القرطبي
271
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السفينة ، وقتل الغلام ، وبنى الجدار ، وموسى بن منشأ معه حتى بلغه معه حيث بلغ ، وكان ابن عباس ينكر ذلك ، والحق الذي قاله ابن عباس ، وكذلك في القرآن . ثم كان بين يوسف وموسى أمم وقرون ، وكان فيما بينهما شعيب ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . قوله تعالى : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ( 102 ) وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( 103 ) وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعلمين ( 104 ) قوله تعالى : ( ذلك من أنباء الغيب ) ابتداء وخبر . ( نوحيه إليك ) خبر ثان . قال الزجاج : ويجوز أن يكون " ذلك " بمعنى الذي ، " نوحيه إليك " خبره ، أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك ، يعني هو الذي قصصنا عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب " نوحيه إليك " أي نعلمك بوحي هذا إليك . ( وما كنت لديهم ) أي مع إخوة يوسف ( إذ إجمعوا أمرهم ) في إلقاء يوسف في الجب . ( وهم يمكرون ) أي بيوسف في إلقائه في الجب . وقيل : " يمكرون " بيعقوب حين جاءوه بالقميص ملطخا بالدم ، أي ما شاهدت تلك الأحوال ، ولكن الله أطلعك عليها . قوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ظن أن العرب لما سألته عن هذه القصة وأخبرهم يؤمنون ، فلم يؤمنوا ، فنزلت الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي ليس تقدر على هداية من أردت هدايته ، تقول : حرص يحرص ، مثل : ضرب يضرب . وفي لغة ضعيفة حرص يحرص مثل حمد يحمد . والحرص طلب الشئ باختيار ( 1 ) . قوله تعالى : ( وما تسألهم عليه من أجر ) " من " صلة ، أي ما تسألهم جعلا . ( إن هو ) أي ما هو ، يعني القرآن والوحي . ( إلا ذكر ) أي عظة وتذكرة ( للعالمين ) .
--> ( 1 ) قال الراغب في مفردات القرآن : الحرص فرط الشره وفرط الإرادة .